محمد بن جرير الطبري
543
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وتفل عليه ، ومضى ولم يعرج . وذكر ان أبا جعفر لما دخل عليه محمد بن عبد الله العثماني سأله عن إبراهيم ، فقال : ما لي به علم ، فدق أبو جعفر وجهه بالجرز . وذكر عمر عن محمد بن أبي حرب ، قال : لم يزل أبو جعفر جميل الرأي في محمد حتى قال له رياح : يا أمير المؤمنين ، اما أهل خراسان فشيعتك وأنصارك ، واما أهل العراق فشيعه آل أبى طالب ، واما أهل الشام فوالله ما على عندهم الا كافر ، وما يعتدون بأحد من ولده ، ولكن أخاهم محمد بن عبد الله ابن عمرو ، ولو دعا أهل الشام ما تخلف عنه منهم رجل قال : فوقعت في نفس أبى جعفر ، فلما حج دخل عليه محمد ، فقال : يا محمد ، ا ليس ابنتك تحت إبراهيم بن عبد الله بن حسن ؟ قال : بلى ، ولا عهد لي به الا بمنى في سنه كذا وكذا ، قال : فهل رايت ابنتك تختضب وتمتشط ؟ قال : نعم ، قال : فهي إذا زانية ، قال : مه يا أمير المؤمنين ! ا تقول هذا لابنه عمك ! قال : يا بن اللخناء ، قال : اى أمهاتي تلخن ! قال : يا بن الفاعلة ، ثم ضرب وجهه بالجرز وحدده ، وكانت رقيه ابنه محمد تحت إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسن ، ولها يقول : خليلي من قيس دعا اللوم واقعدا * يسركما الا أنام وترقدا أبيت كأني مسعر من تذكرى * رقيه جمرا من غضا متوقدا قال : وحدثني عيسى بن عبد الله بن محمد ، قال : حدثني سليمان بن داود بن حسن ، قال : ما رايت عبد الله بن حسن جزع من شيء مما ناله الا يوما واحدا ، فان بعير محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان انبعث وهو غافل ، لم يتأهب له ، وفي رجليه سلسله ، وفي عنقه زماره ، فهوى ، وعلقت الزماره بالمحمل ، فرايته منوطا بعنقه يضطرب ، فرأيت عبد الله بن حسن قد بكى بكاء شديدا . قال : وحدثني موسى بن عبد الله بن موسى ، قال : حدثني أبى عن أبيه ، قال : لما صرنا بالربذة ، ارسل أبو جعفر إلى أبى ان ارسل إلى أحدكم ،